صحيفة ضمى نجد

جديد المقالات

01-19-1434 12:53

  • حجم النص :
  • A
  • A
  • A

عشيقة الإيدز..!
محمد المالكي


لقد جعل الله - عز وجل - من سُنة الحياة أنه إذا انتشر الزنا والربا والفُحش والفجور في ديار قوم سلَّط عليهم المحن، وابتلاهم بالأمراض المستعصية؛ فلا ينزل عذاب إلا بذنب، ولا يُرفع إلا بتوبة (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

وقد نهى الله - عز وجل - عن إلقاء النفس إلى التهلكة، بل جعلها من الضروريات الخمس التي أتى الدين بحفظها (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

تبدأ فصول هذه القصة حينما سألني أحد الشباب سؤالاً تعجبت منه، وهو هل يجوز إعطاء عينة من الدم لتحليل الزواج لشخصٍ آخر مصاب بالإيدز؛ لأن الأنظمة تمنع ارتباطه في حال ثبوت ذلك؟، فلم أتمالك نفسي أن قلت له: وبما ستجيب أبناء تلك الزوجة يوم القيامة حينما يسألونك لماذا كنت سبباً في الدنيا في بناء أسرة عاشت في شبحٍ بين الإيدز والموت؟! فقال: ولكنها تعلم ذلك!! فقلت هي تعلم أن خطيبها مصاب؟ فقال: نعم، وهي من طلبت المساعدة.
تنفستُ الصعداء، وحوقلت حينما علمت أن الحب يعمي، ولا يرحم إذا ادلهمت حباله.. وتوغلت أوتاره.. وقلت: أي عقلٍ في رأس هذه العشيقة التي قدمت نفسها رخيصة أمام هذا الحب الذي ربما قد يفشل، ولكن لن يفشل حاضره فقط بل ربما مستقبله أيضاً؟..

فقلت: هل هي بكامل قواها وهذا باختيارها؟ وهل تعلم ما معنى مرض نقص المناعة؟!، فقال - وليته سكت -: لها بمجال الطب صلة وثيقة!

فعلمت حينها أن من يعش في هذه الحياة يرى عجباً، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وقفات:-
- أيتها العاشقة، لو أن الحياة تعيد نفسها حينما تصلين إلى نقطة مظلمة، أو طريق مسدود، لقلنا إن التجربة رهان، والسلامة أمان.. ولكن ما هي إلا نفسٌ واحدة، ونسخة من العيش غير قابلة للتكرار.. فأين عقلك؟!

- أيها الكريم، ولقد وقعت فأوجعت نفسك، فأي ضميرٍ ترجوه لغيرك؟ ألا تستعين بربك وتستفيق لطريقك، وترجو من الله سلامة وشفاء دون تغرير وإغراء..

- أيها الآباء.. ويحكم، أين أنتم نائمون بل في أي كوكب تسكنون؟ فلذات أكبادكم في الهلاك يغرقون، وربي ستحاسبون، وفي يوم عما غفلتم عنه ستعلمون.. حينما لا ينفع مالٌ ولا بنون..

- أيها الأطباء، كونوا على كفاءة؛ فهناك كثيرون مندفعون، لا يعلمون ما تعلمون، وأنتم والله عنهم مسؤولون، نسأل الله لكم السداد والعون..

- أيها المثقفون، انفروا خفافاً وثقالاً لما ترون من سكرة مشينة.. وعاقبة وخيمة.. بدأت تسري في عقر دار هذا الجيل، فكل يوم نرى تكسُّر مجاديف الأمل بأيديهم دون اتعاظ أو اعتبار..
وأعذنا يا الله من فتنة تُعمي بصيرتنا، وغفلة تُنسينا لقاءك.

محمد المالكي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1403 |


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


محمد المالكي
تقييم
7.35/10 (28 صوت)


الرئيسية |الأخبار |المقالات |الملفات |برودكاست |الصور |البطاقات |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.