على غفلة منا .. تسربنا من أشياء .. وتسربت منا أشياء ..
تغير الزمان .. فلم يعد هو الزمان الذي عشناه وعشقناه .. وترك بصماته على أعماقنا .. وترك بصماتنا على سويعاته .. وتغير المكان فلم يعد هو المكان الحميم الذي عرفناه واعتدنا ونزفنا طفولتنا وحكايتنا وأحلامنا على ترابه ..
فقدنا الكثير من الأشياء .. وتنازلنا عن الكثير من الأشياء .. ووجدنا أنفسنا فوق بقعة من واقع لا تمت لأحلامنا بصلة .. وجسدنا أدواراً لا تناسبنا .. ولا تحمل ملامحنا .. واحتسينا الخضوع من كأس الظروف قطرة قطرة ..
تغيرت الوجوه من حولنا .. وكثرت الأقنعة أمامنا .. وتلوثت الأعماق .. وسال الوحل كالأودية في طرقات علاقاتنا الإنسانية .. وساءت النوايا بلا حدود ..
فقدنا أِشياء وفقدتنا أِشياء .. ودمرتنا أِياء .. وضاعت أحلام .. وضاعت أوطان .. ونكست أعلام ...وفقدنا شهية الحياة .. والاستمرار .. والبقاء ..
أصبحنا على الرف المهمل من الحياة .. ووجدنا أنفسنا خارج سياج حكاية كانت يوماً ما لنا .. وطناً !! وخارج حصون مشاعر كانت ذات يوم أملاً وخفتت أنوار .
بهت عالمنا الملون .. وأنطفات شموعنا المضيئة .. وفقد الحب هويته .. وذبل الورد فوق أسوار أحلامنا .. وفقدنا شهية الكتابة .. وشهية الرسائل .. وشهية الانتظار .. وأشِياء أخرى كنا ذات يوم نمارسها .. بطفولة واشتهاء .. وربما غباء ...
احترقت مدن أحلامنا .. وأحترق أطفال دفاترنا .. وخمدت نار الحنين إليهم .. وهجرنا أطلالهم .. وأسدلت ستائر المشهد الأخير .. وبني النسيان أعشاشه في داخلنا ..
استسلموا واستسلمنا للرحيل .. فرحلوا .. ورحلنا .. وغابوا .. وغبنا .. وفرت منا خلفهم أشياء .. كنا نحتفظ بها في قفص الذكرى .. وصندوق الذاكرة !! ففر الأمان .. وبقينا أسرى أسوار حكاية إحساس باءت بالفشل .
امتلأنا بالخوف .. وامتلأنا بالحزن .. وامتلأنا باليأس .
وشهدت أعيننا سقوط مدن العزة والكبرياء .. قضينا أجمل العمر وأكثر العمر وأكثر العمر في تشييدها ..
مرت سنوات العمر ... كبرنا .. تغيرت ملامحنا في المرآة .. تضخمت بنا السنوات .. وجفت أشجار أيامنا .. ونزفنا صحتنا كالماء .. وأصبحت تفاصيلنا وطقوسنا تاريخاً .. وعلا صفير القطار الأخير ..
رحلت أشياء .. وجاءت أشياء .. وتغيرت أشياء .. واختفت أشياء ... وارتفعت أِشياء .. وسقطت أشياء .. وبنيت أِشياء .. وانهارت أشياء ... وضاعت أشياء .. وتطهرت أشياء ودنست أشياء ..
كل هذا على غفلة منـــــــا