توتر وأرق وشعور بالخوف والضيق ، صداع وغثيان وخفقان ، كل تلك الأعراض تكاد تكون متلازمة بحلول موعد الاختبارات ، فشعار ( في الامتحان يكرم المرء أو يهان ) يعد من أهم أسباب تفاقم قلق الاختبار الذي يعد حالة انفعالية مؤقته سببها إدراك المواقف التقويمية على أنها مواقف تهديدية للشخصية ، فالاختبار يمثل وسيلة تقويمية رئيسية عند الطلاب يتقرر على ضوئها كثير من المواقف المصيرية بل إن نتائجها - مهما كانت درجة مصداقيتها - تؤصل لمفاهيم ذات مدلولات واسعة كالذكاء ، والقدرة على الإنجاز والنجاح في الحياة ، فكثيراً ما أضفينا على المتفوق دراسياً صفات قد لا يوجد لديه منها سوى قدرته على الحفظ والاسترجاع 0 ومن هنا بالإضافة إلى أسباب أخرى احتل الاختبار موقعاً استراتيجياً في العملية التعليمية من وجهة نظر كل من له علاقة بالتعليم ، وأولياء الأمور والطلاب أنفسهم ، ويمكن القول أن المفاهيم والثقافة التعليمية في البلدان العربية ترسخ حالة قلق الاختيار 0
إذا اتفقنا على أن الغاية من التعليم هو إعداد الفرد للحياة بما تنضوي عليه هذه الغاية ، من أهداف سامية تشمل الجوانب المتعددة للشخصية فهل الاختيارات بعرضها الراهن قادرة على أن تزودنا بمعلومات دقيقة وكافية للحكم على مدى بلوغ تلك الأهداف ؟؟
إن الاختبارات التحصيلية مهما بلغ الجهد في إعدادها فلا يمكن من خلالها غالباً وفي معظم المواد الدراسية - سوى قياس المستويات المعرفية الدنيا ، وتظل المستويات العليا - بالإضافة إلى المجالات الأخرى كالمهارية والوجدانية مهملة إلى حد كبير ، ومن هنا 000
هل يستحق الاختبارات ماتثيره من رعب وخوف في نفوس المتعلمين ؟!!
أيضاً هناك سؤال يستحق الطرح يتعلق بمدى توظيف نتائج الاختبارات في تطوير العملية التعليمية وتشخيص مواطن الضعف لدى المتعلم ، بهدف تبني برامج علاجية ، ومواطن القدرة والتميز بهدف تعزيزها ودعمها وإثرائها 0
لاشك أنه لايمكن إغفال الجوانب الإيجابية للاختبارات التحصيلية ، إلا أن الاقتصار عليها كأداة وحيدة للتقويم أمر لا يمكن قبوله في عالم لم يصبح فيه الوصول إلى المعلومة بالأمر الصعب 0
إن علينا أن نتبنى تماذج تقويمية مساندة وأن نثق أن تدريب المعلم سيمكنه من استخدامها بحيادية وموضوعية ، إن من حق وطننا وأبنائنا أن نكون أكثر جرأة على التغيير إلى الأفضل 0