العودة   منتديات ضمى نجد > اقسام المنتديات الإسلامية > نفحات إيمانية عامة

خطبة في احكام الحج والأضحيه للشيخ ابن عثمين ((قيمه جدا))

خطبة في احكام الحج والأضحيه للشيخ ابن عثمين ((قيمه جدا)) نفحات إيمانية عامة ; خطبة في احكام الحج والأضحيه للشيخ ابن عثمين ((قيمه جدا)) الخطبة الأولى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله - تعالى - بالهدى ودين الحق، فبلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد: أيها الناس، فإنكم في هذه اليوم تكملون اليوم ...

نفحات إيمانية عامة طرح المواضيع العامة في مختلف القضايا الاسلاميه



المواضيع الساخنة : شروط المنتدى , نظام الترقيات خصائص المنتدى , صندوق الادوات

شرح تغيير اسمك بنفسكـ في منتديات ضمى نجد

لكل بنات ضمى نجد ضروري !

مجلة ضمى نجد العدد السادس و العشرون

إعادة فتح الشات الكتابي ضمى نجد





موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع أنماط العرض
قديم 18-11-2009, 09:39 AM   #1
...

خالد بن بندر غير متواجد حالياً


افتراضي خطبة في احكام الحج والأضحيه للشيخ ابن عثمين ((قيمه جدا))

خطبة في احكام الحج والأضحيه للشيخ ابن عثمين ((قيمه جدا))

الخطبة الأولى



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله - تعالى - بالهدى ودين الحق، فبلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

أيها الناس، فإنكم في هذه اليوم تكملون اليوم الثلاثين من شهر ذي القعدة، وتستقبلون شهر ذي الحجة الذي تستقبلون به السفر إلى حج بيت الله الحرام، ترجون من الله مغفرة الذنوب والآثام، وتأملون الفوز من الله بالنعيم المقيم في دار السلام، فإن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة .

أيها المسلمون، إنكم تتوجهون في أشهر حرم إلى أمكنة حرام ومشاعر معظمة تؤدون عبادة من أَجَلِّ العبادات، لا يريد بها المؤمن فخراً ولا رياءً ولا نزهةً ولا طرباً، إنما يريد بذلك وجه الله والدار الآخرة، فأدوا - أيها المسلمون - هذه العبادة كما أمركم الله، مخلصين لله عزَّ وجل، متَّبعين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير غلوٍ ولا تقصير، فإن الدين بين الغالي فيه والجافي عنه .

أيها المسلمون، قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم في الطهارة، وما أوجب الله في الصلاة، وما أوجب الله عليكم في معاملة الخلق، وما أوجب الله عليكم من جميع شعائر الدين، فإذا وجدتم الماء فتطهروا به للصلاة، فمن تَيَمَّمَ مع قدرته على الماء فإنه لا صلاة له لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِكمُ مِّنْهُ﴾[المائدة:6]؛ حتى تجدوا الماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته»(1)، وعلى هذا فمن تَيَمَّمَ عن جنابة لعدم قدرته على الماء إما لمرض أو غيره ثم زال المانع فإنه لا تصح صلاته بعد ذلك حتى يغتسل من الجنابة، لأن التيمم إنما يرفع الحدث حال عدم استعمال الماء، وأما مع تمكن استعماله فإن الحدث يعود ولا بد من الماء .

أيها المسلمون، أدوا الصلاة جماعة، ولا تشتغلوا عنها بشيء من أشغالكم، فإن صلاة الجماعة تفوت، وإن الشغل يمكن قضاؤه فيما بعد، صلوا الرباعية ركعتين من حين مغادرة بلدكم حتى ترجعوا إليه، فصلوا الظهر والعصر والعشاء على ركعتين إلا أن تصلوا خلف إمام يتم فأتموها أربعاً سواء أدركتم معه الصلاة كلها أو بعضها لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«إنما جعل الإمام ليأتم به»(2) ولقوله:«ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»(3)، اجمعوا بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، خذوا ما يتيسر لكم من ذلك هذا إن كنتم سائرين، أما إن كنتم نازلين فالأفضل أن لا تجمعوا، والأفضل أن تُصَلُّوا كل صلاة في وقتها وإن جمعتم فلا حرج، صلوا من النوافل ما شئتم إلا سنة الظهر والمغرب والعشاء فالأفضل أن لا تصلوا هذه الثلاثة الرواتب، تخلقوا بالأخلاق الفاضلة من الصدق والسماحة وبشاشة الوجه وخفة النفس والكرم بالمال والبدن والجاه، اخدموا رفقتكم، فإن من تواضع لله رفعه، أحسنوا إن الله يحب المحسنين، اصبروا على المشقة والأذى في المشاعر وغيرها فإن الله مع الصابرين، «وقد قيل: إنما سمي السفر سفراً؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال»(م1)، أي: يبينها ويوضحها، فكم من إنسان لا تدري عن أخلاقه في الحضر ولكنها تَتَبَيَّن إذا سافرت معه ! فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا كما تغتسلون للجنابة وطيبوا أبدانكم الرؤوس واللحاء والبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة إزاراً ورداءً أبيضين للذكور، وأما النساء فليلبسن ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة، أحرموا من أول ميقات تمرون به سواء كان ميقات بلدكم أم غيره، وإذا كان غير ميقاتكم الأصلي فلابد أن تحرموا منه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقَّت المواقيت وقال:«هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة»(4)، ومن كان في الطائرة فليتأهب للإحرام قبل محاذاة الميقات ثم يحرم إذا حاذاه بدون تأخير، وهنا أنبهكم أن الطائرة لا تعطي فرصة: فلو أنكم تأهبتم تأهباً كاملاً ثم أحرمتم قبل محاذاة الميقات احتياطاً فإنه لا حرج، وإن بعض الناس إذا ركب في الطائرة نام ولم يستيقظ إلا عند هبوطها وهذا خطر؛ لأنه إذا كان يريد النسك ولم يحرم إلا من بعد الميقات فإن عليه عند أهل العلم فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء؛ لأنه تَرَكَ واجباً من واجبات النسك، أحرموا بالنسك من غير تردد ولا شرط ولا تقولوا: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك ولم يرشد أمته إليه إلا أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأجدني شاكية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:«حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لكِ على ربك ما استثنيتِ»(5)، فإذا كان الإنسان خائفاً من أمر يمنعه من إتمام النسك إما امرأة تخاف أن تحيض أو إنسان مريض يخاف أن يشتد به المرض فلا يستطيع أن يكمل النسك فحينئذ يشرع له أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فمتى حصل الحابس فإنه يتحلل من إحرامه ولا شيء عليه، أحرموا بالعمرة قائلين: لبيك اللهم عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك، ارفعوا أصواتكم بالتلبية؛ فإن الصحابة - رضي الله عنهم - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرخون بذلك صراخاً ولا يسمع صوتكم شيئاً إلا شهد لكم يوم القيامة، أما النساء فلا يرفعن أصواتهن؛ لأنه لا ينبغي للمرأة أن تُظْهِرَ صوتها عند الرجال، فإذا وصلتم المسجد الحرام فطوفوا طواف العمرة سبعة أشواط ابتداءً من الحجر الأسود وانتهاءً به، طوفوا بجميع البيت ومنه الحجر، ولا تدخلوا من بين الحجر والكعبة فمن فعل ذلك أي: دخل من بين الكعبة والحجر فإن هذا الشوط الذي حصل فيه ذلك لا يصح، ولا تشقوا على أنفسكم بمحاولة الوصول إلى الحجر الأسود لاستلامه أو تقبيله، وأشيروا إليه عند المشقة فإن ذلك هو السنة كما جاء في الحديث عن عبد الله ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:« طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه»(6)، ولا تكلفوا أنفسكم بمحاولة الدنو من الكعبة؛ فإن الخشوع في الطواف أفضل من القرب إلى الكعبة؛ وجميع المسجد مكان للطواف حتى السطح الأعلى والأوسط ولكن لابد أن يكون من داخل المسجد، فإذا أتممتم الطواف فصلوا ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسَّر لكم وإلا في أي مكان من المسجد ثم أسعوا بين الصفا والمروة سعي العمرة سبعة أشواط، ابدؤوا بالصفا وانتهوا بالمروة؛ فإن الله - عزَّ و جل - بدأ بالصفا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾[البقرة:158]، فإذا أتممتم السعي سبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط آخر فقصروا رؤوسكم من جميع جوانب الرأس حتى يظهر التقصير على الشعر، أما المرأة فإنها تقصر بقدر أنملة، أي: فصلة إصبع وبذلك تمت العمرة فتحلون الحل كله، ومن كان معه أهله فلا حرج عليه أن يباشرهم؛ لأن هذا الحل حل كامل، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة فأحرموا بالحج من مكانكم الذي أنتم فيه، واصنعوا عند الإحرام بالحج كما صنعتم عند الإحرام بالعمرة قولاً وفعلاً إلا أنكم تقولون: لبيك حجاً بدل لبيك عمرة، ثم صلوا بمنى ظهر اليوم الثامن والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع، تُصَلُّون الرباعية ركعتين، كل صلاة في وقتها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا طلعت الشمس فسيروا إلى عرفة وصلوا بها الظهر والعصر قصراً وجمعاً بالتقديم ثم اشتغلوا بذكر الله ودعائه والتضرع إليه وارفعوا أيديكم حين الدعاء متضرعين إلى ربكم، مظهري الافتقار إليه مستقبلي القبلة، وكل عرفة موقف إلا بطن عُرَنَة، وانتبهوا - أيها المسلمون - لحدود عرفة؛ فإن بعض الناس ينزل قبل أن يصل إليها ثم ينصرف من مكانه بدون وقوف فيها، ومن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له، فإذا غربت الشمس من اليوم التاسع فسيروا إلى مزدلفة مُلَبِّين: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك، وصلوا بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين متى وصلتم إليها إلا أن ينتصف الليل قبل وصولكم إليها فصلوا ولا تؤخروا الصلاة عن منتصف الليل؛ لأن آخر وقت العشاء نصف الليل كما أشار الله إليه في كتابه وكما صرح به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، فلا يحل لأحد أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل فإن أخرها عن ذلك عامداً فإنه قد صلاها في غير وقتها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»(7)، فإذا صليتم الفجر في مزدلفة فقفوا عند المشعر الحرام أو في أي مكان منها واذكروا الله - عزَّ وجل - وادعوه حتى تسفروا جداً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف عند المشعر الحرام وقال:«وقفت هاهنا وجمع أي: مزدلفة كلها موقف»(8)، ثم سيروا إلى منى مُلبِّين وابدؤوا بجمرة العقبة وهي الأخيرة التي تلي مكة فارموها بسبع حصيات متعاقبات، كبِّروا مع كل حصاة، كل حصاة منها أكبر من الحمَّص قليلاً، القطوا الحصى من حيث ما شئتم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقط من هناك فيما يظهر، وأما استحباب بعض السلف أن تلقط الجمار من مزدلفة فإنه استحباب صادر عن رأي وليس فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل السنة عن رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - أن تلتقطوا الحصى من حيث ما شئتم ومن القريب من الجمرة هو ظاهر السنة، واعلموا - أيها الإخوة - أن الحكمة من هذه الجمار تمام التعبد لله وإقامة ذكره واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، فارموها معظمين لله بقلوبكم وألسنتكم، فإذا رميتم جمرة العقبة فاذبحوا الهدي واحلقوا رؤوسكم، والمرأة تقصره، فإذا رميتم وحلقتم أو قصرتم حلَّ لكم كل شيء من محظورات الإحرام سوى النساء، فالبسوا الثياب وتطيبوا ثم أنزلوا إلى مكة وطوفوا بالبيت واسعوا بين الصفا والمروة وذلك للحج، وبهذه الأفعال الأربعة وهي: الرمي، والحلق أو التقصير، والطواف، والسعي تحلون من محظورات الإحرام كلها حتى النساء .

أيها الإخوة المسلمون، أرجو أنكم فهمتم أن الحاج يفعل يوم العيد خمسة أنساك وهي: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف، ثم السعي مرتبة هكذا، ولكن لو قدم الإنسان بعضها على بعض فإنه لا حرج عليه؛«لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم يومئذ ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج»(9)، وهذا من نعمة الله وتيسره على عباده ورحمته بهم، وعلى هذا فلو أن الإنسان نزل من مزدلفة إلى مكة رأساً وطاف وسعى ثم عاد ورمى ونحر وحلق فلا حرج عليه، ولو رمى ثم نزل إلى مكة وطاف وسعى ثم عاد فنحر وحلق فلا حرج عليه، المهم أن هذه الخمسة لا حرج عليكم إذا قدمتم بعضها على بعض، فافعلوا ما كان أفضل من الترتيب ولا حرج عليكم في التقديم والتأخير ثم بيتوا بمنى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر وارموا الجمرات الثلاث في اليومين بعد الزوال، ابدؤوا برمي الجمرة الصغرى وهي الأولى الشرقية بسبع حصيات تكبرون مع كل حصاة ثم تقدموا عن الزحام واستقبلوا القبلة وارفعوا أيديكم وادعوا الله دعاءً طويلاً ثم ارموا الوسطى كذلك وقفوا بعدها للدعاء كما فعلتم بعد الأولى ثم ارموا الجمرة الكبرى جمرة العقبة ولا تقفوا بعدها للدعاء اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن جمرة العقبة ليس بعدها دعاء لا في يوم العيد ولا فيما بعده، ولا ترموا في هذين اليومين قبل زوال الشمس، فمن رمى قبل الزوال فليعده، ولكم تأخير الرمي إلى الليل مع الزحام والمشقة في النهار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَقَّت أول الرمي ولم يوقت آخره وأذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة قبل الفجر ليرموا قبل زحمة الناس؛ وعلى هذا فلو قال الإنسان: هل الأفضل أن أذهب في الزحام الشديد وأرمي الجمرة أو أن أؤخر إلى الليل وأرمي بسهولة ويسر وحضور قلب ؟ لقلنا له: إن الأفضل هو الثاني؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى بالمراعاة من الفضيلة المتعلقة بزمان العبادة، وارموا - أيها المسلمون - بأنفسكم؛ لأن الرمي من الحج، وقد قال الله عزَّ و جل:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]، ولا توكِّلوا أحداً في الرمي عنكم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص للضعفاء من أهله أن يوكِّلوا عنهم في الرمي بل أذن لهم أن يدفعوا من مزدلفة قبل الناس ليرموا قبل الزحمة؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يرخِّص للرعاة الذين يغيبون عن منى مع إبلهم أن يوكِّلوا بل أذن لهم أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً إلى اليوم الثالث وهذا يدل على أن الرمي متأكد أن يفعله الإنسان في نفسه، ولكن لو كان الإنسان لا يستطيع الوصول إلى الجمرات لمرض، أو كبر، أو عمى، أو حمل امرأة أو نحو ذلك من الأعذار فله أن يوكِّل؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يرمون عن الصغار؛ وعلى هذا فيجوز للوكيل أن يرمي عن نفسه أولاً ثم عن موكِّله ثانياً ولو في موقف واحد، ومن سقطت منه حصاة وهو يرمي فله أن يأخذ بدلها من مكانه ولا حرج عليه في ذلك، فإذا رميتم الجمار الثلاث يوم الثاني عشر فإن شئتم فانزلوا إلى مكة وإن شئتم فتأخروا لليوم الثالث عشر لترموا الجمرات الثلاث كما رميتموها في اليومين السابقين وهذا أفضل لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:203]؛ ولأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأنه أكثر عملاً، حيث يحصل له المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر، فإذا أتممتم أفعال الحج كلها وأردتم السفر إلى بلادكم فلا تخرجوا من مكة حتى تطوفوا للوداع إلا من كانت حائضاً أو نفساء فإنه لا وداع عليها لقول ابن عباس رضي الله عنهما:«أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت يعني: الطواف إلا أنه خفَّف عن الحائض»(10)، واحذروا مما يفعله بعض الناس الذين يقدمون طواف الوداع على رمي الجمرات في آخر يوم فينزلون في ضحى اليوم الثاني عشر ويطوفون للوداع ثم يرجعون إلى منى ويرمون الجمرات ثم يغادرون فإن هذا العمل ليس بجائز، فمن فعله فإن طوافه للوداع غير صحيح؛ لأنه كان قبل تمام الحج ولم يكن أخر عهده بالبيت .

أيها الإخوة، أيها الناس، هذه صفة الحج والعمرة سقناها حسب الإمكان على نحو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقوموا بحجكم وعمرتكم وجميع أعمالكم مخلصين لله متعبين لرسول الله؛ لتنالوا محبة الله ومغفرة ذنوبكم، قال الله عزَّ و جل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:31]، أسال الله - تعالى - أن يوفقني وإياكم للإخلاص لوجهه، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين الصالحين المصلحين، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



الخطبة الثانية



الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلاقيه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

أيها المسلمون، فإنكم تستقبلون العشر الأول من شهر ذي الحجة وهي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»(11)، فأكثروا فيها من الأعمال الصالحة من الصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، والصدقة، والصيام فإن كل ذلك من الأعمال الصالحة، ومن أراد منكم أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من جلده شيئاً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، في كتاب الأضاحي من الحديث الطويل حديث أم سلمه - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من كان له ذبحُ يذبحهُ فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي»(12)، وأما من يضحى عنه وهم أهل البيت فإنه لا حرج عليهم أن يأخذوا من هذه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى من يضحي ولم ينهَ مَنْ يضحى عنه؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي عن أهل بيته، ولم يرد أنه كان ينهاهم عن الأخذ من أظفارهم وشعورهم وجلودهم؛ وعلى هذا فالذي ينبغي للإنسان أن يضحي عنه وعن أهل بيته بأضحية من ماله وحينئذ يمتنع هو عن الأخذ من الشعور والأظافر والجلد، أما أهل البيت فلا يمتنعون؛ لأن الأصل الحل، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه نهى عن ذلك، وأما من لا يريد الأضحية ولكن عنده وصايا لغيره فإنه لا يمتنع من أخذ شيء من شعوره وأظفاره وجلده؛ لأنه يضحي لغيره من مال غيره وليس يضحي من ماله، ومَنْ ضحى من ماله عن غيره فهو كمن ضحَّى من ماله عن نفسه، وعلى هذا فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً، وعلى هذا تكون الأحوال ثلاثاً، الحال الأولى: أن يضحي الإنسان من ماله عن نفسه وعن أهل بيته، فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً بخلاف أهل البيت، الحال الثانية: أن يضحي من ماله عن غيره، مثل: أن يريد الأضحية عن أبيه أو أمه فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً، الحال الثالثة: أن يضحي من مال غيره لغيره كالذي يضحي بالوصايا أو يوكِّله شخص بذبح أضحيته فإنه لا يمتنع من ذلك؛ لأنه ليس بمضحي .

أيها المسلمون، هذه الأحكام الشرعية من حكمة الله عزَّ و جل، فإن الله - سبحانه - أعطى الذين يتخلفون عن الحج، أعطاهم شيئاً من أنساك الحج، فالأضحية في مقابله الهدي والامتناع من أخذ الشعور والأظفار تكون كامتناع المحرم من حلق شعر رأسه وما ألحق به عند أهل العلم .

أيها المسلمون، اشكروا الله على هذه النعمة، واسألوه أن يتقبل منكم أعمالكم الصالحة وأن يتقبل منكم الدعاء .

أيها المسلمون، إنكم إذا احتفلتم بالأعياد في هذه الأيام فإنه ينبغي لكم أن تذكروا إخواناً لكم في البلاد الإسلامية قد أنهكتهم الحروب، وضاقت عليهم الدروب، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وشُرِّدوا عن أوطانهم وأُتِّمت أولادهم، اذكروا هؤلاء بالدعاء لهم والتبرع من أموالكم ما استطعتم لإخوانكم، أما الأضاحي فكما أسلفنا في الجمعة الماضية فلا تبعثوا بها إليهم، من أراد أن يضحي فليضحِّ في بلده، ومن أراد أن ينفع إخوانه فليدفع إليهم مالاً ينتفعون به .



http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_72.shtml






 
قديم 18-11-2009, 11:04 PM   #2
...

فــجےـــر غير متواجد حالياً


افتراضي

طرح قيم
الله يجزاك ووالديك الجنه بغير حساب ولا عذاب
ويرحم شيخنا يارب






 
قديم 19-11-2009, 01:45 AM   #3
...

احساس إنسان غير متواجد حالياً


افتراضي

الله يجزاك خير






 
قديم 19-11-2009, 01:30 PM   #4
...

هاشم هاشمي غير متواجد حالياً


افتراضي

احسنت جزاك الله خيرا






 
قديم 19-11-2009, 11:03 PM   #5
...

شاهين غير متواجد حالياً


افتراضي

جزاك الله خير

ان شاء الله تكون في موازين أعمالك






 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
((قيمه, للشيخ, الحج, احكام, جدا)), خطبة, عثمين, والأضحيه

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع اضافة مرفقات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل
Trackbacks are لا تعمل
Pingbacks are لا تعمل
Refbacks are لا تعمل



جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جرينتش +3. الوقت الآن 08:49 AM.


   ضمى نجد   

صحيفة ضمى نجد | شات ضمى نجد | منتديات ضمى نجد | دليل ضمى نجد | طلب اعلان في ضمى نجد
المصحف الشريف | مصحف التجويد | زخرفة الأسماء | موسوعة الماسنجر | خريطة شبكة ضمى نجد
تلفزيون ضمى نجد | الاسماء ومعانيها | جالري ضمى نجد | يوتيوب ضمى نجد | العاب ضمى نجد
تحميل الصور والملفات الجوال البلاك بيري الجالكسي
تصفح اسرع للمنتدى



Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأي ضمى نجد ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)