ريتويت ضمى نجد [ زيادة الفلورز ]

العاب ضمى نجد [ العاب فلاشيه منوعه ]





مدينة درنة القديمة بين التراث والحداثة

مدينة درنة القديمة بين التراث والحداثة التراث و حضارات الشعوب وثقافاتها ; مدينة درنة القديمة بين التراث والحداثة التراث والحداثة مصطلحان لم تستطع الحضارة الحديثة بكل ما أوتيت من إمكانات وقوة فكرية وعقلية عقد أواصر المودة بينهما ، فمازال هذان المصطلحان يصطرعان ويتخندقان ويتمترسان تحت مؤسسات ثقافية وعلمية متنوعة ومختلفة ، لكل أنصاره ومعاونيه وحواريه الذين به يحتمون وعنه يذودون ، ولم يقتصر أثرهما على الأدب والفن والفلسفة والعلم بشتى فروعه المعرفية الإنسانية ، بل انتقل الصراع والتصادم إلى دائرة الماديات والمعمار والإنشاء وتخطيط المدن ، حيث ظهرت في الهندسة المعمارية مدارس حداثية وما بعد حداثية متأثرة بطابع الحياة الصناعية والاستهلاكية المعاصرة ، رغم هذا الإنفلات والإنقلاب على الأنماط التقليدية في المعمار ...

التراث و حضارات الشعوب وثقافاتها كل مايتعلق بالتراث و بحضارات الشعوب وثقافاتهم والشخصيات التاريخية



المواضيع الساخنة : شروط المنتدى , نظام الترقيات خصائص المنتدى , صندوق الادوات

شرح تغيير اسمك بنفسكـ في منتديات ضمى نجد

مميزات العضوية الماسية !

لكل بنات ضمى نجد ضروري !

مهم لكل من يعاني من ثقل التصفح في المنتدى


رد
 
أدوات الموضوع أنماط العرض
قديم 25-01-2011, 01:19 AM   #1
...
 
صورة عضوية ƒaHaD

ƒaHaD غير متواجد حالياً

إعلانات نصية :

افتراضي مدينة درنة القديمة بين التراث والحداثة

مدينة درنة القديمة بين التراث والحداثة

التراث والحداثة مصطلحان لم تستطع الحضارة الحديثة بكل ما أوتيت من إمكانات وقوة فكرية وعقلية عقد أواصر المودة بينهما ، فمازال هذان المصطلحان يصطرعان ويتخندقان ويتمترسان تحت مؤسسات ثقافية وعلمية متنوعة ومختلفة ، لكل أنصاره ومعاونيه وحواريه الذين به يحتمون وعنه يذودون ، ولم يقتصر أثرهما على الأدب والفن والفلسفة والعلم بشتى فروعه المعرفية الإنسانية ، بل انتقل الصراع والتصادم إلى دائرة الماديات والمعمار والإنشاء وتخطيط المدن ، حيث ظهرت في الهندسة المعمارية مدارس حداثية وما بعد حداثية متأثرة بطابع الحياة الصناعية والاستهلاكية المعاصرة ، رغم هذا الإنفلات والإنقلاب على الأنماط التقليدية في المعمار والهندسة وتخطيط المدن إلا أن الإنسان بطبعه وميوله الفطرية دائما في حالة توق وحنين إلى الماضي البعيد والقريب والذي يستمد منه جذوره وأصالته الجمالية والمعرفية ، لم يستطع الإنسان الحديث الإفلات من عقال الماضي مهما ادعى من عصرنة وتمدن ، ففي التاريخ أي كان نوعه ماديا أو ثقافيا معنويا ، سلبيا أو ايجابيا ، سنجد فيه الملاذ والمستراح من شبح المستقبل وضغط الحاضر . أيضا لن نجد معارضة من أشد الداعين إلى العصرنة والتحديث العمراني في المحافظة على التراث المعماري سواء أكان هذا التراث بقايا مدن أو تلال أثرية أو قلاع أو حصون أو أسوار أو مساجد أو مدارس أو أبنية أو مقابر أو كهوف في باطن الأرض أو على سطحها أو مدن قديمة أو أحياء تاريخية . وذلك كون هذه المسميات السابقة ترتبط ارتباطا وثيقا وبعرىً متينة لا فكاك منها بما نحن عليه وفيه وإليه ، أي بالماضي والحاضر والمستقبل . وموضوع بحثنا في هذه الحوارية يتعلق بالمدينة القديمة الواقعة بمدينة درنة . وما تعرضت له هذه المدينة من إهمال لا يشبه في صورته ومحتواه إلا العمد . فهذا التدمير شبه المنظم والدراماتيكي في آن الوقت يعجّل بصورة أو بأخرى بقرب القيامة الصغرى للمدينة القديمة ، هذا وقد لاحظت من خلال حديثي مع المهتمين بشأن المدينة القديمة في درنة أنهم أولاً قلة قليلة من الذين بقى فيهم عرق ينبض بحب بل عشق ووله بالمحافظة وإبراز درنة كمدينة لها تاريخ تضرب فيه بنصيب وافر . وثانيا من خلال الحديث معهم أي القلة القليلة أنهم في صراعهم هذا المتعدد الأطراف ، فأحد أطرافه المواطن العادي الذي فقد الحس والوعي بأهمية المدينة القديمة فضلا عن فقدانه الحس والوعي بالمحافظة على مدينته عامة ، والطرف الآخر هو الأجهزة الإدارية والتنفيذية والفنية ذات العلاقة التي تقتلها البيروقراطية. قلت في حديثي معهم لاحظت المرارة التي تنساب في حلوقهم وتنتشر بين ثنايا حروف كلماتهم ، مرارة الإهمال ، مرارة البيروقراطية الإدارية المقيتة ، مرارة ثقافة المواطن ذات البعد الواحد وهو البعد اليومي فقط .
عموما كان هدفنا من هذه الحوارية إبراز المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المدينة القديمة وأسباب تراجع الدور القيمي والتراثي للمدينة القديمة ومن ثم محاولة تلمس حلول والبحث عنها وتقديمها بين يدي الأجهزة الإدارية والرقابية ذات العلاقة والاختصاص . فمذهبنا في هذه الحوارية ليس استخراج المشاكل أو تضخميها ووضعها أمام مرايا مقعرة أو محدبة ؛ إطلاقا ، مذهبنا أن نضع المشكلة كما هي بين يدي القارئ والمسؤول لا تقليل ولا تهويل ، ثم محاولة فتح باب الحوار للبحث عن حلول ناجعة ودعوة أهل الخبرة والاختصاص للبحث والنقاش تدريبا لنا جميعا على البعد الأخلاقي الديمقراطي .
في جلسة رمضانية تحاورنا مع الأستاذ مفتاح عوض اخليفة المولود بمدينة درنة عام 1949 م ، والحاصل على ليسانس آداب من الجامعة الليبية قسم فلسفة واجتماع العام الدراسي 70- 1971 م ، وقد تم تكليفه بعدد من المهام ذات العلاقة بالمدينة القديمة ومنها ، عضو اللجنة الإدارية لحماية المدينة القديمة والآثار بشعبية درنة. وتم تكليفه بمهام الأمين الإداري لحماية المدينة القديمة بتاريخ 30/9/2001 م . وتم تكليفه أمين اللجنة الإدارية لمركز العتيق لتنمية وتطوير وحماية واستثمار المدينة القديمة بقرار اللجنة الشعبية لشعبية درنة رقم 114 لسنة 1371 ور . ثم رئيس لجنة متابعة مشروعات تنمية وتطوير المدينة القديمة بناء على تكليف من متابع مشروعات تنمية وتطوير مدينة درنة . وأخيرا تم تكليفه مندوب جهاز المدن التاريخية بشعبية درنة . كذلك يشغل حاليا أمين مؤتمر جمعية بيت درنة الثقافي .
رغم حالته الصحية حيث أنه قبيل إعداد هذا اللقاء بيوم أو يومين كان عائدا من الجمهورية التونسية بعد إجراء عملية جراحية أجريت له . إلا أنه رحب بنا وكان لنا معه هذا اللقاء .
ـــ أستاذ مفتاحاخليفة ماذا يحدث للمدينة القديمة ، هل هو الإهمال الذي تشربته قطاعات الدولة المختلفة ، هل هو الفساد الإداري ، ماذا يحدث بالضبط ؟ .
- كل هذه العوامل تراكمت بعضها فوق بعض وأدت إلى الحالة الراهنة للمدينة القديمة رغم أننا استطعنا إنقاذ أجزاء مهمة من المدينة القديمة ومعالم ذات قيمة تراثية وإنسانية ، مثل الصيانة التي أجريت لجمعية بيت درنة الثقافي ( الكنيسة الكاثوليكية سابقا ) ، والبياصة الحمراء ( بياصة تعني ساحة بالإيطالية ) ، وما هو جاري الآن من ترميم وصيانة سوق الخرازة وسوق الخضروات . إلا أنني لا أنكر أن هذه العوامل والظروف مجتمعة كان لها أثر بالغ في تردي حالة المدينة القديمة .
ـــ أستاذ مفتاح ، الأجهزة التنفيذية المعنية بالمدينة القديمة مثل مصلحة التخطيط العمراني ، الحرس البلدي التابع للتخطيط العمراني ، الحرس البلدي المكلف بمكتب العتيق لمتابعة المخالفات التي تقع داخل المدينة القديمة ، هذا أصالة . الرقابة الإدارية فيما ترفع إليها من شكاوٍ تتعلق بالمخالفات ، النيابة العامة فيما تباشر من دعاوٍ تتعلق بالمخالفات وما ينطبق عليها من جزاءات نص عليها القانون رقم 3 لسنة 1424ور بشأن حماية المدن التاريخية والآثار ، هذه الأجهزة جميعا كيف كانت درجة حساسيتها تجاه أهمية المدينة القديمة ؟
- بالنسبة للتخطيط العمراني درنة رغم المكاتبات العديدة والمراسلات العديدة التي وجهناها لهم بشأن عدم إصدار تراخيص للهدم أو البناء أو الصيانة إلا بعد الرجوع إلى مركز العتيق لحماية وتطوير واستثمار المدينة القديمة وهذا المركز هو أحد مؤسسات المجتمع المدني التي لا تتلقى أي دعم حكومي بل هو قائم بمهامه استنادا إلى فعاليات المجتمع المهتمة والحريصة على بقاء المدينة القديمة . وحيث أن من مهام المركز مطابقة ومراجعة الخرائط والرسوم الهندسية للمبنى المراد هدمه أو بناءه أو صيانته لشكل ومادة المبنى الأصلي ، وأود أن أننبه هنا إلى أن المدينة القديمة ليست شكلا فقط وهيأة معينة ذات أشكال هندسية مختلفة ، وإنما هي مادة لها روح خاصة ولها تاريخ ، وبالتالي لابد لمركز العتيق أن يطابق المواصفات المقدمة مع ما هو معتمد لدينا . إلا أننا نذهل عندما يذهب رجال الحرس البلدي المكلفين مع مركز العتيق لضبط المخالفات وتحرير محاضر بشأنها وإحالة المخالفين للنيابة العامة ، قلت نذهل عندما يخرج لهم المنتفع بالعقار الواقعة علىه المخالفة متبخترا حاملا بين يديه ترخيصا إما بالهدم أو البناء أو الصيانة صادر عن مصلحة التخطيط العمراني درنة مخالفا هذا الترخيص في شكله ومضمونة اللوائح الخاصة بالبناء داخل المدن القديمة ، هذا عن التخطيط العمراني . أما بالنسبة إلى الحرس البلدي التابع للتخطيط العمراني لا أدري حقيقة الأسباب الكامنة وراء عدم ممارسته لصلاحيته القانونية بشأن ضبط هذه المخالفات ومن ثم إحالتها إلى النيابة العامة ، أيضا الدور الرقابي للحرس البلدي التابع للتخطيط العمراني ، حيث أن كثيرا من المخالفات التي وقعت لو أنه كان هناك دور رقابي وقائي فاعل لما ارتكبت أساسا ولما دخلنا في هذا النفق المظلم من الصراعات المختلفة . أيضا أحب أن أنوه إلى أن الجهات ذات العلاقة بالمدينة القديمة لا تعي ولا تدرك مدى الأهمية التاريخية والإنسانية والتراثية للمدينة القديمة ، فهي ليست مجرد مبانٍ متناثرة هنا وهناك ، لا . بل إن كل قطعة فيها وكل حجر يحكي قصة إنسان هنا عاش وهنا امتدت جذوره في عمق التاريخ ، إنها شاهد على ما أنجزه الإنسان ، إنها الإنسان في صورة أخرى .
وأثناء حوارنا مع الأستاذ مفتاح دخل رجلان من رجالات الحرس البلدي وهما رئيس عرفاء أول عماد عطية بوطلاق ورئيس عرفاء وليد عبد الرحمان المجبري وذلك تحميدا منهما على سلامة الأستاذ مفتاح ، وبما أنهما مكلفان من الحرس البلدي مع مركز العتيق لرقابة وضبط كل ما يتعلق بالمدينة القديمة من مخالفات فقد رأينا إشراكهما في هذه الحوارية ، حيث أفادنا رئيس عرفاء أول عماد بوطلاق باعتبارهم لجنة مكلفة مع مركز العتيق صحبة ملازم أول رمضان الفيتوري ينحصر دورهم في ضبط المخالفات وتحرير محاضر بشأنها وإحالتها إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق ، كذلك ما لهم من دور رقابي متمثل في الدوريات الليلية ، حيث أن الليل وآخره هو الوقت المناسب لإرتكاب شتى صنوف المخالفات . إلا أنهم لاحظوا تباطؤ الإدارة فيما يتعلق بإتخاذ إجراءات عاجلة احترازية ووقائية من شانها منع تفاقم أوضاع بعينها ، مع العلم أن رئيس عرفاء أول عماد بوطلاق اُبعد عن هذه اللجنة لأسباب قد يكون أقربها على الطريقة الليبية ( الباب اللي تجيك منه الريح سده واستريح ) . ثم يواصل الأستاذ مفتاحاخليفة حديثه قائلا طيب يا سيدي ُضبطت المخالفة الواقعة على العقار سواء بالهدم أو البناء أو الصيانة المخالفة للقواعد المتعارف عليها هندسيا فيما يتعلق بالمدن القديمة ، ُحرر المحضر ، ُأحيل المخالف للنيابة العامة ، ُأحيلت الدعوى للمحكمة المختصة ؛ ثم ماذا ؟ . غرامات بسيطة جدا رغم أن القانون رقم 3 لسنة 1424 ور به عقوبات مالية وعقوبات سالبة للحرية ، وكما تعلم ويعلم الجميع أن معظم المخالفين من أصحاب رؤوس الأموال القادرين على دفع الغرامات دون أن تتحقق الغاية من العقوبة وهي الردع ، المشكلة الأساسية أنه يفترض إزالة المخالفة على حساب مرتكبها وذلك بناءً على الحكم القضائي الصادر بالخصوص ، فيفترض عقلا ومنطقا أن تتم إزالة المخالفة تطبيقا لمعقول ومنقول القانون وهذا ملا يحدث ، أي أن المخالفة الهندسية تستمر شامخة رغم أنف الجميع .


برب






  رد باقتباس
قديم 25-01-2011, 01:20 AM   #2
...
 
صورة عضوية ƒaHaD

ƒaHaD غير متواجد حالياً

إعلانات نصية :

افتراضي

ـــ أستاذ مفتاح قامت عدة لجان فنية أجنبية وليبية متخصصة بزيارة المدينة القديمة ، إلى ماذا خلصت هذه اللجان ؟
ـــ قامت هذه اللجان وعددها أربع بزيارة المدينة القديمة لدراسة الحالة الهندسية والبيئية للمدينة القديمة ووضع خطط وبرامج عمل للمحافظة على ما تبقى منها .
ـــ هل لديكم التقارير الفنية التي وضعتها هذه اللجان الفنية بعد زيارتها للمدينة القديمة ؟
ـــ لا .
ـــ ولا حتى صور منها ؟
ـــ ولا حتى صور منها ، هذه التقارير من الممكن أن تكون قد ُرفعت إلى جهاز حماية المدن القديمة ، لكن إلى الآن لا علم لنا بها .
ـــ طيب عموما ماذا فهمتم منهم ولو شفاهة ؟
ـــ خلصنا بعد الحوار المستفيض مع هذه اللجان المتخصصة أن نسبة 80% من المدينة القديمة صالح ويمكن المحافظة عليه وأن نسبة ال 20% الباقية تمثل المخالفات والتجاوزات وهي المباني الحديثة التي ُأنشئت داخل المدينة القديمة .
ـــ أستاذ مفتاح ، مركز العتيق لحماية وتطوير واستثمار المدينة القديمة هو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني ، هل لمستم وشاهدتم إقبالا واهتماما من قبل المواطنين على المركز بغية المساهمة في المحافظة على المدينة القديمة ؟
ـــ نعم مركز العتيق مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني ولا يتلقى المركز أي دعم حكومي ، ويفترض أننا نعتمد على دعم المواطنين المادي والمعنوي من ناحية التثقيف والتوعية بأهمية المدن التاريخية ، كذلك المساهمة في الأنشطة التي من شأنها المحافظة على المدينة القديمة كإعداد حملات النظافة ، وإعداد المحاضرات والندوات التثقيفية . لكننا وللأسف الشديد مثل ما يقول المصطلح العامي (( نحايل محايلة )) بمعنى آخر تتحمس مجموعة تتدخل لممارسة نشاطات تتعلق بالمدينة القديمة ثم ما تلبث أن تخرج ثانية وهكذا دواليك .
ـــ أستاذ مفتاح في ختام هذه الحوارية ما هي المقترحات التي ترونها كفيلة باستمرار حياة المدينة القديمة ؟
ـــ أولا أن يحمل القائمون على شؤون المدينة القديمة صفة الضبط القضائي أسوة بكثير من الأجهزة الإدارية لضرورات مصلحية تقتضيها الظروف ، وذلك حتى نستطيع ضبط جميع المخالفات وإيقافها .
ثانيا على أمانة العدل إصدار قرار بإنشاء نيابة متخصصة تسمى مثلا نيابة المدن القديمة ، لأننا إذا نظرنا إلى القضايا المحالة للنيابة العامة ، سنجد أن قضايا المدن القديمة تعرض على عضو نيابة مختص بالمرافق حسب ما هو متبع لدى النيابة العامة من توزيع الاختصاصات ، ولا يعقل أو يمكن أن تستوي المخالفات التي تقع على المدن القديمة مع المخالفات التي تقع على المباني الأخرى السكنية العادية أو ما يتعلق بها من عقارات من الناحية الثقافية .
ثالثا شراء منزل داخل المدينة القديمة واستخدامه كمقر لجهاز حماية المدن التاريخية فرع درنة ، حيث أننا وإلى الآن لا يوجد لدينا مقر رسمي معتمد . على فكرة عندما أنشئ مركز العتيق لتنمية وحماية وتطوير واستثمار المدينة القديمة بموجب قرار اللجنة الشعبية لشعبية درنة رقم 114 لسنة 1371 ور ، تفضل الأخ أمين اللجنة الشعبية لمحلة البلاد الأخ المهندس إبراهيم عزوز بتمكيننا وإعطائنا مكتب داخل اللجنة الشعبية لمحلة البلاد ، إلا أننا بعد فترة من ممارسة مهامنا من خلال المكتب تفاجآنا باقتحام منسق المثابة الثورية لمحلة البلاد للمكتب والإستيلاء عليه ، دون إعلامنا بذلك ، مع العلم أننا متعاقدون مع مصلحة الأملاك العامة بموجب العقد رقم 6/2006 م لاستغلال هذا المكتب كمقر لنا ، أي أننا نشغله بموجب القانون .
رابعا ندب مجموعة من الحرس البلدي والأمن العام لجهاز حماية المدن التاريخية درنة بالإضافة إلى تكليف مكتب هندسي استشاري لإعداد الدراسات الخاصة بالمدن القديمة والقيام بأعمال الرفع المساحي .
خامسا تكليف شركات مختصة في الترميم والصيانة ، وذلك لترميم ما تبقى من المدينة القديمة ، وذلك نزولا عند قول الخبير الإيطالي الذي قال لي عند زيارته للمدينة القديمة رفقة مجموعة من الطلبة (( ما هو موجود يكفي شرط المحافظة )) .
سادسا تفريغ مجموعة من المهندسين للعمل بالجهاز كلجان فنية ، كذلك نحتاج إلى موثق تاريخي وباحث اجتماعي وطاقم إداري .
سابعا نؤكد على إدارة التسجيل العقاري عدم تسجيل أي عقار داخل مخطط المدينة القديمة إلا بعد الحصول على موافقة اللجنة المختصة بجهاز حماية المدن التاريخية ، وذلك وفق ما ورد في المادة 16 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 3 لسنة 1424 ور . ومن بداية الحوارية وحتى منتهاها والأستاذ مفتاح يؤكد ثم يؤكد بضرورة أن يقوم مكتب التخطيط العمراني درنة باحترام التشريعات المتعلقة بعدم منح أية تراخيص سواء بالهدم أو البناء أو الصيانة إلا بعد الحصول على موافقات فنية من جهاز حماية المدن التاريخية فرع درنة . كذلك يجب أن يمارس الحرس البلدي التابع لمكتب التخطيط العمراني درنة صلاحيته القانونية وتفعيل دوره الرقابي والضبطي ، لأنني أجزم والكلام هنا للأستاذ مفتاحاخليفة أن معظم وجل المشاكل التي تفشت في المدينة القديمة كانت بسبب من الإهمال الجسيم والإفراط في إعطاء التراخيص من قبل مكتب التخطيط العمراني ، كذلك التقاعس في ممارسة جهاز الحرس البلدي التابع لمكتب التخطيط العمراني درنة عن ممارسة صلاحيته الرقابية والضبطية .
أستاذ مفتاح عوض اخليفة ، دمتم وشكرا .
في لقائنا مع الأستاذ مفتاح الذي أظهر العوائق والمشاكل الإدارية باعتباره مشرفا على المدينة القديمة ، إلا أننا انتهجنا طريقا مكملا ؛ لا ، بل رئيسا . في إبراز النواحي العلمية والفنية والتي ساهمت المشاكل الإدارية في زيادة حجمها بشكل أصبح الصمت عنها جريمة أخلاقية . فكان أن عقدنا هذه الحوارية مع المهندس الحسين محمد الجربة والذي نود أن نعرّف به القارئ أولاً من خلال استعراض سيرته العلمية حيث أن تخصصه الدقيق وملامسة هذا التخصص لموضوعنا هذا هو ما دعانا إلى سرد هذه السيرة الذاتية والعلمية :
البيانات الشخصية:
الاسم: الحسين محمد الجربة
تاريخ الميلاد : 7 أغسطس 1976 ف
مكان الولادة : درنة - ليبيا
الجنسية : ليـبي
المؤهلات العلمية:
- 2007 : ماجستير هندسة معمارية؛
المؤسسة العلمية المانحة للشهادة : المدرسة العليا للعلوم التطبيقية / ستراسبورج - فرنسا؛
التخصص : هندسة معمارية تركيبات ومشاريع حضرية؛
موضع رسالة الماجستير: دور المشروع الحضري في إعادة القيمة للمدن القديمة؛
-2001 : بكالوريوس هندسة معمارية ؛
المؤسسة العلمية المانحة للشهادة : جامعة عمر المختار- كلية العمارة/ درنة - ليبيا؛
التخصص : هندسة معمارية؛
الخبرة العلمية و العملية:
2008 : أستاذ متعاون بجامعة عمر المختار- كلية العمارة/درنة- ليبيا.
2002-2005 : معيــــد بجامعة عمر المختار - كلية العمارة/ درنة - ليبيا.
2001-2002 : مهندس مشرف بجهاز المشروعات العامة - قسم المباني/ درنة- ليبيا.

المهارات و معلومات أخري:
- اللغات حسب الإجادة : العربية / لغة أم؛ الفرنسية/ قرأة وكتابه؛ الإنجليزية/ قرأة وكتابة.
- الحاسوب : احتراف لبرامج الجرافيك والتصميم بالحاسب الآلي.
- 2004 : شهادة الجمعية الوطنية للمتفوقين؛ طرابلس- ليبيا.
- 2001 إلي الآن :عضو بنقابة المهن الهندسية/ درنة– ليبيا.
ــــ: مهندس حسين من خلال المقدمة السابقة وبيان أن موضوع هذا الحوار يتعلق بالمدينة القديمة بمدينة
درنة تحديداً ، نود منك إعطاء لمحة تأصيلية عن مفهوم التراث بصفة عامة ، وعن مفهوم مصطلح مدينة
قديمة ، وهل ثمة فرق بين مدينة قديمة مدينة تاريخية وذلك وفق أحدث التعريفات الاصطلاحية المتداولة
في العلوم الهندسية الحديثة والعلوم المساعدة لها ؟ .
بعد بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير المرسلين ، أود بدايةً أن أستهل الإجابة عن هذا الطرح بإعطاء نبذة مقتضبة للقارئ حول مدينة درنة التي لا يعرف على وجه التحديد تاريخ ظهورها ولا يخفى على قارئنا الكريم بأن هذه المدينة تتمتع بتاريخ عريق حافل بالأحداث الممتدة بين وصول الإغريق لشواطئ ليبيا في فترة الحضارة الهلينستية Hellenistic civilization وتأسيسهم لأربع مدن بالقرب من مدينة درنة المعروفة في تلك الحقبة باسم إيراسا IRASA ، مروراً بالحقبة الرومانية والبيزنطية حيث تعرضت مدينة درنة لفترة من الانحطاط و الركود اللذان ما لبثت أن تجاوزتهما فيما بعد لتلعب دوراً رئيساً في الفترة العثمانية وبشكل خاص في الفترة العثمانية الثانية ، ومع ذكر فترة الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911، يمكننا أن نقول أن الفضاء الحضري والمظهر الحالي للمدينة القديمة درنة يرجعان للفترة الممتدة بين فترة الحكم العثماني الأول والاحتلال الإيطالي بكل ما تحمل هذه الحقبة من تراكمات ثقافية ، سياسية وتاريخية مختزلة في صورة إرث يقف شاهداً على التاريخ وعلى عراقة ، ثقافة وهوية هذه المدينة.
أعود هنا لألقي الضوء على مفهوم التراث والمدن التاريخية ، الذي يعد حديث نسبياً وعلى الصعيدين الشعبي والرسمي العالميين إذ يمكن القول على وجه التحديد أنه ظهر بعد نهاية الحرب العالمية الأولى من خلال عملية طويلة من التأمل والتفكير ولأول مرة بشكل رسمي ودولي في المؤتمر المنعقد في أثينا والذي افتتح عام 1931، حول الآثار وما يتعلق بها ، أما في عام 1964، فقد تم التطرق إلي المدن القديمة كمجموع حضري وليس كمنشآت تاريخية منفصلة في المؤتمر الثاني الذي انعقد في مدينة البندقية والذي تمخض عن اقتراح بتوسيع مفهوم الآثار التاريخية لتشمل المواقع والمجموعات ، في خضم هذا المؤتمر و بناء على طلب من اليونسكو سيتم إنشاء المجلس الدولي للمعالم والمواقع التاريخيةICOMOS الذي أسس عام 1965 في وارسو.
هذا كان على الصعيد الدولي أما على الصعيد العربي فإن مفهوم التراث والحفاظ على المدن القديمة لم يظهر إلا بعد فترة السبعينات ففي بداية الخمسينات وهي فترة الاستقلال غالبا ما كان ينظر لهذه المدن القديمة على أنها عوائق أمام عمليات التحضر وإعادة هيكلة المدن المتأثرة بالتيارات التخطيطية الغربية ومن هنا فقد تعرضت المدن القديمة في أغلب العالم العربي إلي عمليات ممنهجة من المسح والهدم تلاها في مطلع السبعينات وفي إطار البحث عن هوية ثقافية للمجتمعات العربية الإسلامية وكنتيجة للصرخات المتزايدة من جانب دعاة الحفاظ على التراث من جهة ، والمنظمات الدولية مثل اليونسكو من جهة أخري ، دفعت بعض الدول العربية لإتخاذ مواقف مخالفة مع تلك لفترة الخمسينات . من خلال هذا السرد الموجز حول تشكل مفهوم التراث على الصعيد الدولي والعربي سنحاول الآن أن نضع تعريف للتراث الحضري والمعماري والذي يراه المخطط والمعماري الإيطالي دانيال بيني Daniele PINI كما يلي : ”هو الشاهد على التاريخ و على العادات لمجتمع والتي نقلت إلينا فيه عن طريق الأجيال السابقة والذي يتوجب علينا نقله للأجيال اللاحقة بالحفاظ عليه“ .
بالنسبة للفرق بين مصطلح مدينة قديمة مدينة تاريخية ، نعم أري أن هناك فرقا بين المصطلحين رغم وجود نقاط كثيرة يشترك فيها كلاهما ، فكل من المدينة القديمة والتاريخية تتمتع بقيمة الزمن أو القيمة التاريخية Historic value، يعرف المجلس الدولي للمعالم والمواقع التاريخية في قاموس التحضر الفرنسي لبيير مارلان Pierre MARLINلعام 2008، المدن التاريخية كما يلي : ”جميع مدن العالم هي التعبير المادي لمجتمعات شتي من خلال التاريخ وعليه فجميعها تاريخية“ ، وتجاوزاً عن عمومية التعريف السابق هناك طبعاً خصوصية للمدن القديمة من حيث أنها تتميز علاوة عن قيمتها التاريخية بكونها مأهولة ، طبعاً هذا التفريق يعطي أبعادا أوضح في كيفيه التعامل معها ومع مشاكلها.
ــــ: عند الإعداد لهذا الموضوع حدثتني شفاهة عن ما أسميته تأثير تغيير التركيبة الإجتماعية وانحطاط البنية
السكنية للمدينة القديمة وهجرة رأس المال الإقتصادي من المدينة القديمة إلى خارجها ، فنود منك بسط
القول وإعطاء القارئ فكرة أكثر تفصيلاً عن هذه المشاكل والعوائق بشكل خاص وعن مشاكل المدينة
القديمة بشكل عام ؟
طبعاً تعرضت المدينة القديمة درنة لجملة من المشاكل والظواهر كأي نسيج حضري يمارس عليه الاستخدام ، إلا أن وضعيتها التاريخية وظروف توجه المجتمع نتيجة اختلاف الزمن والحاجة إلي أسلوب ونمط حياة مختلفين عن الفترة التي بنيت من أجلها المدينة القديمة إضافةً إلي جملة من المشاكل تضافرت في ما بينها لتضع مصير المدينة القديمة في الوقت الراهن على المحك ، وسأحاول فيما يلي إيجاز أهم المشاكل والظواهر التي تعرضت لها المدينة القديمة في شكل نقاط تبعا للتراكم الزمني وكما يلي :

أولا.توجهات حضريه عنيفة وعمليات للهدم والبناء
بدايةً في الستينات ومع الازدياد التدريجي لعدد السكان في مدينة درنة بدأ يظهر اتجاه حضري لإعادة تنظيم المدينة مع متطلبات واحتياجات الفترة الزمنية ، هذا الذي أطلق فيما بعد عمليات لإعادة هيكله المظهر الحضري للمدينة بصوره حديثة ، والتي كانت تتألف في تلك الفترة من أجزاء لمدينة محتلة Colonial city (المدينة المحتلة هي المدينة التي ينشئها المستعمر بالقرب من المدينة المُستعمرة وفق ثقافته الخاصة) و من نسيج حضري تقليدي يرقى لفترة الدولة العثمانية الأولي والثانية؛ في بداية الأمر فإن المدينة القديمة لم تحظ بكثير من الاهتمام حيث إنها صنفت على الأرجح كعائق مقابل الديناميكيات الحضرية الحديثة ، من هنا فإن المدينة القديمة والتي كانت تمثل مدينة درنة نفسها بدأت تتعرض لتدخل بطريقه أو بأخرى في نسيجها الحضري وإلي عمليات لمسح أجزاء من نسيجها التاريخي لتوسيع ومد الطرق وإعادة تنظيم الفضاء الداخلي للمدينة ، نتيجة هذه العمليات العفوية أو المتعمدة على حد سواء في عمومها مع ظروف أخري كانت هي خسارة ما يقارب 20.5 هكتار ، حيث إن مساحة المدينة في عام 1966، كانت حوالي 28 هكتار لم يبقى منها اليوم سوى 7.5 هكتار.
في المقابل فإن عمليات هدم المنازل التقليدية عن طريق مالكيها يعد الأخطر على هذه المدينة القديمة ، حيث إن تصاعد هذه الظاهرة أنتج فراغات في النسيج الحضري للمدينة القديمة مما سبب تشوها في استمرارية المشهد الحضري وواجهات المنازل العتيقة المطلة سابقا على الأزقة والشوارع التقليدية الجميلة.




نموذج تصوري يوضح تطور عملية هدم جزء من المدينة القديمة درنة

ثانيا.تغير التركيبة الاجتماعية للمدينة القديمة
تعرضت المدينة القديمة درنة لتغير في تركيبة السكان الأصليين ، هذا يعني ترك معظم السكان الأصليين لمساكنهم التقليدية ناحية الأجزاء الحديثة من المدينة بحثاً عن طراز حياة ومستوى خدمات أفضل ، ولا يُعرف على وجه التحديد متى بدأت حركه النزوح التدريجي هذه ، لكن على الأرجح أنها بدت ملحوظة مع بداية الثمانينات وما تلاها ، خاصةً مع قدوم طبقة من السكان ذات مستوى اقتصادي ضعيف وبالأخص طبقة من العمال الأجانب للاستقرار بالمنازل التقليدية المهجورة من قبل مالكيها الأصليين ، حيث كانت هذه المنازل ولا زالت تؤجر كوحدة سكنية متكاملة أو مجزأة إلي فضاءات من حيث أن المدينة القديمة تبدو بتركيباتها ومنازلها الكبيرة مناسبة لاستقبال مثل هذه الطبقة الاجتماعية ذات الدخل المحدود ، من هنا فإن قلة أعمال الصيانة للمنازل التقليدية من قبل ساكنيها الجدد هي نتيجة منسجمة مع معطياتها مدى انتماء هذه الطبقة الاجتماعية ذات الدخل المحدود لهذا الجزء العتيق من المدينة ، وعليه فقد أضحت عاملاً في انحطاط حالة المنازل المتهالكة والبيئة الحضرية للمدينة القديمة.
ثالثا.انحدار الفضاء الاقتصادي للمدينة القديمة
على الرغم من موقعها الاستراتيجي في قلب مدينة درنة فإن المدينة القديمة تعاني حاليا من انحصار وانحطاط في فضائها الاقتصادي ، هذا يعني أن الفاعليات الاقتصادية والتجارية فيها قد تقلصت وانحصرت عما كانت عليه سابقاً.
الأسباب الفعلية لهذا النزوح للنشاط التجاري لا تبدو واضحة وكما قلنا سابقاً بسبب غياب المعلومات والدراسات بهذا الصدد ، لكن يمكننا أن نقول أن توجه المجتمع تجاه أسلوب ونمط حياه أخر هو المسؤول عن إنحصار ونزوح النشاط الاقتصادي بطريقة تدريجية ناحية التحضرات الحديثة وحول الهيكل الحضري للمدينة القديمة ، في الوقت الراهن يمكن ملاحظة أن الفاعليات التجارية تتمركز في سوق الظلام بينما الفاعليات الاقتصادية الأخرى تلف وتحيط بالمدينة القديمة من الخارج رغم إنه يمكن ملاحظة بعض الأسواق التقليدية المعطلة بالمدينة القديمة كسوق الخرازين ، الحوت ، وكالة الحصادي وسوق الخضار وهذا الأخير تجرى صيانته حالياً . بشكل عام يمكن أن نتفق على أن مشروعا لإعادة إحياء هذه الأسواق المعطلة بأسلوب منسجم مع طبيعة وحالة المدينة القديمة يعد من الأمور المرغوبة في مشروع إعادة تأهيل المدينة القديمة وهذا لا يعني بكل تأكيد أننا نريد تحويل المدينة القديمة لمنطقة تجارية ولكن ما أردنا قوله هو محاولة إنشاء ظروف طبيعية لهذه الفضاءات التجارية المعطلة.



نموذج توضيحي لنزوح النشاط التجاري قبل وبعد عامي 75 و 1999 في المدينة القديمة درنة


رابعا.عتق البيئة البنائية بالمدينة القديمة
النسيج الحضري للمدينة القديمة درنة هو نسيج ذو قيمة تاريخية تصل لأربعة قرون متصلة حيث إن بعض الأجزاء والمباني ترجع لحقبة الدولة العثمانية الأولي والثانية ، فهذا القدم للتركيبة الحضرية ، إضافةً إلي انعدام عمليات الصيانة ، ونزوح السكان الأصليين الذي تحدثنا عنه سابقاً قد وضعت مجتمعة حالة المدينة القديمة في مسلسل انهيار تدريجي كانت نتيجته الحالية ظاهرة مستشرية من الخرائب يمكن ملاحظتها في الأجزاء العامة (الأسواق والوكالات القديمة) كما في الأجزاء الخاصة (المنازل التقليدية).
في المقابل فإن بعض الأجزاء في المدينة القديمة أصبحت في حالة وظروف بنائية سيئة بحيث أن عمليات الصيانة فيها وصلت إلي درجة أضحت فيها غير مجدية ، وهذا دفع ببعض مالكي هذه المباني التقليدية لهدمها مع بناء مساكن حديثة في مكانها ، وعلى الرغم من التشريعات واللوائح التخطيطية المنظمة للشكل والمظهر المعماري بهذه المدينة القديمة بطريقة منسجمة مع المظهر التراثي الأصلي بها إلا أن عمليات البناء الحديثة سالفة الذكر عادةً ما تتم بصورة متناقضة ومتنافية مع المظهر والهيئة التراثية الأصلية التي كانت تميز هذا الإرث المعماري ، ولهذا نعتقد أن هناك سببين رئيسين هما :
· غياب قاعدة بيانات ومعلومات (دراسات) حول طرز وأساليب البناء الذي يميز المدينة القديمة ، كذلك لنسب الأعضاء والعناصر المعمارية والزخرفية والتي تمكن من اجترار المظهر البنائي التقليدي نفسه على أسس منطقية وعلمية سليمة , وعليه فإن التشريعات واللوائح التي تخص تنظيم عمليات البناء الحديث بأسلوب ينسجم مع الهيئة التراثية الأصلية يعد غير كافٍ ومجدٍ لوحده في تحقيق هذا الهدف.
  • غياب كادر وظيفي وعمال مختصين في التعامل مع المباني العتيقة وفي طرق وأساليب البناء المحاكية للطراز التراثي ، إذ إن عمليات بناء المساكن الحديثة عادةً ما تتم على أيدي مقاولين ذوي خبره متواضعة وغير معنيين بالتعامل مع المظهر الجمالي الأصلي بالمدينة القديمة ، وعليه فإن النتيجة لعملية البناء الحديث في المدينة في كل مره تعطينا مبانٍ هجينة ذات مظهر معماري من أقواس ونوافذ ليس لها صلة بالطراز الأصلي الذي كان يميز المدينة سابقاً رغم أنها تحاول محاكاته بطريقه خادعه.



تظهر الصورتان الحالة السيئة لبعض للمباني بالمدينة القديمة


ــــ: بعد هذا الاستعراض الدقيق لأهم المشاكل والصعوبات التي تعاني منها المدينة القديمة ، هل ثمة حلول
ناجعة وناجحة في وسائلها ومقاصدها للخروج من تأزم الوضع الحالي للمدينة القديمة ؟
طبعا أحب أن أنبه أن إعادة تأهيل المدينة القديمة درنة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعده ظروف أهمها رغبة وإرادة المجتمع مدى حساسيته تجاه قضايا تراثه وهويته مدى اهتمامه بالحفاظ عليهما إضافةً إلي إرادة المؤسسات الإدارية المعنية بقضايا التراث والحفاظ على المدينة القديمة ولا يمكن لأي شخص الادعاء بأن لديه الحل المثالي لإعادة تأهيل المدينة القديمة طالما الإرادة والرغبة في الحفاظ عليها مفقودة ، وعليه فإن أي مجهود في غياب هذه الإرادة سيظل قيد الأوراق و الأفكار ، وأحب أن أشيد هنا ببعض المشاريع الحديثة في صيانة بعض أجزاء من المدينة القديمة كمشروع صيانة الساحة الحمراء متمنيين استمرار مثل هذه المشاريع لتشمل أجزاء أخرى ، وسأحاول أن أوضح بضع المحاور المهمة على طريق مشروع لإعادة تأهيل المدينة القديمة درنة من خلال وضع هيكلية مناسبة للظروف التي ستمكن من ظهور مشروع لإعادة تأهيلها وكما يلي:
تأسيس وإعداد قاعدة معلومات ومعطيات حول المدينة القديمة
إن تأسيس قاعدة معلومات وبيانات حضريه ، معمارية ، تقنية ، اجتماعية واقتصادية يعتبر فترة تحضيرية لا يمكن اجتنابها ، كما وأنه ضرورة لمعرفة وإدراك حالة المدينة ، ولتحديد الأهداف المرجوة من مشروع إعادة التأهيل ، كذلك الأسلوب المطلوب إتباعه للتعامل مع المشاكل ، طبعا هذه الدراسات ستساعد أيضاً وتفتح المجال أمام الفنيين الباحثين والمهتمين بالقضايا التراثية للمدينة القديمة لفهم أعمق لهذا النسيج التقليدي ، وستفسح بذلك المجال أمام ظهور أفكار وأراء أخرى على مسيرة تطور عملية صيانة إعادة وبث الحياة في هذا الجزء التراثي ، فمصطلح مشروع إعادة تأهيل يتأرجح في إطار الزمن فهو ليس كمشروع بناء وحدة سكنية في فترة زمنية محدودة ، وإنما هو مشروع يمر بمراحل زمنية متتالية ومستمرة مع استمرار مفهوم الحفاظ على المدينة القديمة.
من الموصى به في الوقت الراهن إجراء مسح توثيقي شامل لمجموع النسيج الحضري للمدينة وللطراز والمظهر المعماري بها ، بسبب الخسارة الكبيرة للمباني والمنازل التقليدية ذات القيمة التاريخية الكبيرة وذلك بعد سيناريوهات الهدم التي تعرضت لها.
إن تشكيل قاعدة المعلومات هذه يمكن أن تتم من خلال عمل مشترك بين الأجهزة الفنية العامة أو الخاصة بالمدينة كذلك المؤسسات الجامعية والتعليمية المعنية ، هذه المؤسسات يمكن أن تشارك أيضاً في عمليه قيادة تأهيل الكوادر الفنية والتقنية حول طرق صيانة المباني والمنازل التقليدية من خلال تنظيم البرامج والمحاضرات و الدورات التأهيلية التدريبية أو التثقيفية.
تحديد واستثارة الأطراف المتدخلة والمعنية بالمدينة القديمة
إن تشكيل أو تفعيل على حد سواء لجانب قانوني ولوائح مناسبة وواضحة للحفاظ على المدينة القديمة درنة يعد ضرورياً لتحديد المسؤوليات وحدود كل طرف متدخل فيها ، إذ أنه في الوقت الراهن لا يبدو واضحاً من يأخذ على عاتقه مسئولية مستقبل المدينة القديمة ولعل استحداث أو تفعيل جهاز أو طرف ما شريك أو مستقل أو تحت إدارة أحدى الأجهزة الإدارية للمدينة سيمكن من تنظيم ردود أفعال الأطراف المتداخلة والمعنية بالمدينة القديمة ، كما ويمكن أن يسهل إمكانية النقاش والتخاطب مع الأطراف المعنية بمستقبل المدينة كذلك يمكن أن يعمل هذا الكيان كرابط بين الأطراف والأجهزة الإدارية للدولة ، ويمكن أن يساهم أيضاً في تحريك واستثارة الأطراف
وممثلي الدولة والمجتمع في مقابل مستقبل المدينة القديمة.
الأخذ بعين الاعتبار لدور المشاركة الاجتماعية و الإرادة الإدارية والتنفيذية
بهدف تطوير وإنجاح ما أسميناه مشروع لإعادة تأهيل المدينة القديمة فإن دور المشاركة بين كل من متخذي القرار والمجتمع والمصممين سيكون ضرورياً ، حيث إن دور المشاركة الاجتماعية يمكن أن يخفض الكلفة والوقت المتطلب لتنفيذ أعمال الصيانة وإعادة الأحياء ، فهذا الدور التعاوني بين الأطراف المعنية بهذا الصدد وعلى طول الفترات الزمنية لتطور مشروع إعادة التأهيل (فتره الدراسة وإعداد البيانات والمعلومات؛ فتره التصميم والتخطيط والأفكار؛ فترة التنفيذ وما بعد التنفيذ) يمكن أن يضمن نجاح الأهداف الاستمرارية والاستدامة لهذا المشروع وعلى سبيل المثال فإن دور المشاركة الاجتماعية هذا يمكن أن يساهم في خفض الكلفة وتعجيل عمليات إعادة التأهيل من خلال برنامج قروض ميسرة ومن دون فائدة تمنح للمستخدمين والمالكين والمنتفعين في المدينة القديمة من اجل صيانة وتحسين حالة أملاكهم ، وتحت إشراف ومتابعة أحدى المؤسسات المعنية بهذا الأمر .
من جانب آخر فإن دور الإرادة و الرغبة الإدارية والاجتماعية يمس بشكل مباشر مستقبل المدينة القديمة ، حيث أنه من دون هذه الرغبة وكما أشرنا سابقاً ، جميع ردود الأفعال والجهود ستظل قيد الاقتراح و الأفكار وعليه وفي حالة غياب هذه الإرادة الاجتماعية أو الإدارية على حد سواء للحفاظ على هذا الإرث التراثي للمدينة القديمة فكيف سيكون من الممكن تحريك واستثارة الأطراف والمعنيين بمستقبل هذا التراث ، طبعاً هذا الأمر يتطلب بحثاً من نوع خاص ويمكن أن تلعب المحاضرات التثقيفية الإعلانات المطبوعة ، المصورة أو الأفلام الوثائقية ، المقالات والندوات التي تبرز خصائص وجمال التراث المعماري للمدينة القديمة دوراً على هذا المضمار.
إنشاء ظرف اقتصادي و تمويلي مناسب لمشروع إعادة التأهيل
إن معالجة والمحافظة وصيانة نسيج تاريخي يتطلب مصادر تمويلية كبيرة وعليه فإن التأسيس لظرف اقتصادي وتمويلي يبرر عمليات الصرف على هذا النسيج التقليدي يعتبر من القضايا الهامة في مشروع إعادة تأهيل المدينة القديمة.
في الوقت الراهن لا يمكننا التطرق للسياحة الثقافية (مفهوم يهدف لتوظيف تراث وثقافة المجتمع كأداة جاذبة للسياحة على غرار السياحة التعليمية ، الدينية ، العلاجية ….) كظرف يمكن أن يبرر أهداف عملية إعادة تأهيل المدينة القديمة على الأمد القريب ، ولكن يمكن أن نقول أن برنامج لإعادة إحياء الفضاء الاقتصادي للمدينة القديمة يمكن أن يضع على أرض الواقع منهجية لحركة تجارية على الصعيد المحلي ، وهذا يمكن أن يتحقق من خلال إعادة إحياء الأسواق المهجورة داخل المدينة القديمة بأسلوب وطريقة ذات مظهر وخصائص تكفل النجاح والاتزان مع معطيات وظروف مركز المدينة بشكل عام والنسيج التقليدي لهذا الجزء بشكل خاص.
طبعاً هذا الظرف يمكن أن يغير الصورة التقليدية المعتادة عن المدن القديمة من نسيج يتطلب الإنفاق إلي منطقة يمكن أن تعود بإيرادات مادية على الصعيد المحلي والقومي . وتعد تجربة المدينة القديمة تونس من التجارب الناجحة في هذا المضمار حيث استخدمت هذه المدينة القديمة كأحدي أدوات السياحة الثقافية محققةً بذلك توازناً بين مفهوم الحفاظ من جهة ومفهوم الاستثمار من جهة أخري وهنا يمكننا الاستفادة من هذه التجربة ، خاصةً وأن مدينة درنة تقع في إقليم يتميز بتنوع موارده السياحية ، ولكن يبقي السؤال وهو كيف يمكن جمع هذه العناصر والمعطيات في معادله كبيرة تعود بالنفع والمصلحة على أرض الوطن؟ لم يبقى إلا الله






  رد باقتباس
قديم 25-01-2011, 05:36 AM   #3
...
 
صورة عضوية معاني الود

معاني الود غير متواجد حالياً

إعلانات نصية :

افتراضي

يعطيك الف عافيه






  رد باقتباس
قديم 25-01-2011, 12:19 PM   #4
...
 
صورة عضوية ƒaHaD

ƒaHaD غير متواجد حالياً

إعلانات نصية :

افتراضي

منورين ..






  رد باقتباس
رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مدينة, التراب, القديمة, دروب, والحداثة

أدوات الموضوع
أنماط العرض

قواعد المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع اضافة مرفقات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل
Trackbacks are لا تعمل
Pingbacks are لا تعمل
Refbacks are لا تعمل



جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جرينتش +3. الوقت الآن 01:41 PM.

إعلانات نصية :



   ضمى نجد   

صحيفة ضمى نجد | تحويل روابط كيك KeeK | منتديات ضمى نجد | دليل ضمى نجد | طلب اعلان في ضمى نجد
المصحف الشريف | مصحف التجويد | زخرفة الأسماء | موسوعة الماسنجر | خريطة شبكة ضمى نجد
تلفزيون ضمى نجد | الاسماء ومعانيها | جالري ضمى نجد | يوتيوب ضمى نجد | العاب ضمى نجد
تحميل الصور والملفات الجوال البلاك بيري الجالكسي
تصفح اسرع للمنتدى



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.1
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأي ضمى نجد ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
Privacy Policy